محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

530

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني : خوفه من ترفع غيره عليه بنعمة ، فيريد سلبها ليحصل التساوي ، فيأمن مكروه الكبر عليه . الثالث : خشية أن لا يحتمل ذو النعمة المستجدة معهود الترفع عليه ، فيتمنى زوالها ، لئلا يفوته ذلك ، أو يساويه بها فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه . الرابع : تعجبه من رتبة خص بها غيره ، كقول بعض الكفرة : « ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » « 480 » . تعجبا من تخصيص بشر مثلهم بمزية الرسالة . الخامس : خوف فوت المقاصد وتختص بمتزاحمين على مقصود واحد كالغزاة « 481 » والتلاميذ وخواص الملوك ونحوهم . قال البلالي : وأما الغبطة ومحبة نهاية لا تدرك ، فحسن . السادس : حب الانفراد بالرئاسة ، بحيث إذا تخصص بصفة كمال ، وسمع في أقصى العالم بنظير ، أحب موته أو زوال النعمة التي بها المشاركة . السابع : خبث النفس ورداءتها ، فيشق عليه إذا وصف أحد بفضيلة ، ويرتاح لذكر رذائل الناس ، وما هم عليه من النقائص . قال الغزالي : فهو أبدا يحب الادبار لغيره ويبخل بنعمة الله على عباده « 482 » . تبصرة : قال : البلالي « 483 » مختصرا لكلامه : ومنشأ هذه الأسباب حب الدنيا لضيقها ، فارحم نفسك بنعيم لا زحام فيه ، وهو معرفة الله تعالى وعجائب ملكوته وبها تدركه في الآخرة ؛ ومن « 484 » قلت فيها رغبته فليس برجل ، إذ شوقه

--> ( 480 ) آية 15 سورة 36 . ( 481 ) في الاحياء : « كالضرات ، في التزاحم على مقاصد الزوجية » . ( 482 ) احياء : ج 3 ص 193 - 194 . ( 483 ) الشيخ شمس الدين ، محمود بن علي بن جعفر العجلوني البلالي ، المتوفى سنة 812 ه . شيخ خانقاه سعيد السعدا بمصر ، والمقصود بالمختصر ، في النص ، مختصره لاحياء الغزالي . انظر : كشف الظنون ج 1 ص 24 . ( 484 ) أ ، ب ، ج : وما .